” لم يكن النزوح حدثاً عابراً في حياتي، ولازالت أعاني من ويلاته، فمنذ أول يوم نزحت فيه شعرت بأن صحتي بدأت بالتدهور شيئاً فشيئاً”.أبو أحمد البالغ من العمر 58 عاماً نزح من بلدته قبتان الجبل واستقر في خيمة بالية في أحد مخيمات دير سمعان، حيث كل شئ ينذر بالشؤم، بات هنا بلا عمل، وتفرق الأهل والأصدقاء في مخيمات الشمال السوري ولم يعد يزوره أحد، بعد أن كان منزله الواسع في بلدته يضج بالحياة والزوار. يقول أبو أحمد: ” منذ 12 سنة وأنا مصاب بمرض السكري وقد اعتدت الأمر وحياتي كانت شبه طبيعية، ولكن ومع مرارات وقهر النزوح بدأت مضاعفات المرض، ووصلت لدرجة أيقنت فيها بأن نهايتي قد اقتربت، حتى أشار علي البعض بزيارة مركز دير سمعان للرعاية الصحية الأولية”.وفي المركز قابل أبو أحمد الدكتور نوران، ومع بعض التحاليل والفحوصات أدرك الطبيب خطورة وضع أبي أحمد فهو مصاب ” بداء سكري غير مضبوط، وارتفاع توتر شرياني غير مضبوط، إضافة لنقص تروية قلبية، وارتفاع شحوم الدم، مع تموت بالإصبع الثالث للقدم، وكذلك قرحة سكرية بالقدم”؛ وأمام هذه الحالة وضع الدكتور نوران كل إمكانات وخدمات المركز في سبيل معالجة أبي أحمد، وعلى مدار عدة أيام تم ضبط السكر والضغط الشرياني والشحوم عبر أدوية مقدمة من صيدلية المركز المجانية، وأيضاً عمل الطبيب على معالجة الالتهاب الناتج عن القرحة السكرية باستخدام الصادات الحيوية المناسبة المقدمة من المركز، ونظراً لضرورة دراسة وضع أبي أحمد فقد أخبرنا الدكتور نوران بأنه منحه ثلاث إحالات ” الأولى كانت لطبيب قلبية لعلاج نقص التروية، والثانية لطبيب وعائية حيث أجري له وصلة شريانية بسبب انسداد أحد الشرايين الأساسية للقدم، أما الإحالة الثالثة فكانت لطبيب عظمية حيث أجري له بتر للأصبع الثالث المتموت”، وأضاف الطبيب: ” في كل مرة كنت أقابل أبا أحمد أحذره من مغبة إهمال صحته فإن ذلك سيكلفه في أحسن الحالات طرفه السفلي لمستوى الركبة وفي أسوئها الوفاة بسبب نقص التروية القلبية”.بدت حالة أبي أحمد وكأنها تميل إلى الأستقرار رويداً رويداً خلال رحلة علاجه في المركز، وهاهو أبو أحمد يزور المركز بشكل يومي لقياس سكر الدم لديه وتغيير ضماد لقدمه، ولا يعود إلا حاملاً بيده أدويته وفي قلبه جرعة اطمئنان وأمان، وربما كان ما حمله أبو أحمد من المركز في قلبه أهم من ما حمله في يده.

